الشيخ علي الكوراني العاملي

312

الجديد في الحسين (ع)

أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ولأذللن له السحاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ، ولأداولن الأيام بين أوليائي ، إلى يوم القيامة » . وروته مصادرنا بنصه أو بمضمونه ، بطرق وأسانيد عديدة . ملاحظات 1 . القاعدة في مذهبنا أن النبي يستحق النبوة فيصير نبياً ، والإمام يستحق الإمامة فيصير إماماً . فالله تعالى ليس عنده محاباة مع أحد ، ولا ظلم لأحد . . واستحقاق الأنبياء والأئمة عليهم السلام إنما هو كون بجهدهم في تعميق عبوديتهم ، وإخلاصهم في طاعة ربهم . فكل منهم يؤدي امتحانه ليستحق مقامه . والامتحان الإلهي أنواع كثيرة ، فقد امتحن الله إبراهيم عليه السلام لبلوغ درجة الإمامة بقوله : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ للَّنَّاسِ إِمَامًا . وامتحن أمير المؤمنين عليه السلام كما قال بسبع امتحانات في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسبع امتحانات بعده . وهذا الحديث في امتحان النبي صلى الله عليه وآله في مسيرة نبوته وفي أهل بيته من بعده . 2 . قد يكتفي الله تعالى بعلمه بنجاح النبي والوصي لو امتحن ، فيعطيه النبوة من صغره قبل امتحانه عملياً ، كما هو الحال في عيسى ويحيى وسليمان ، والأئمة الذين أوتوا الإمامة وهم صغار السن عليهم السلام .